القاضي عبد الجبار الهمذاني
257
المغني في أبواب التوحيد والعدل
والثاني : أن يجعل « 1 » الإمامة شورى بين جماعة هم أفضل من في الزمان وأصلحهم للإمامة ، ويغلب على رأيه أن ذلك أقطع للخلاف ، فيلزم الجماعة الائتلاف وترك الخلاف ، وقصد الدين والرضى بالأصلح منهم ، فإذا رضوا بالسادس صار إماما بحصول الرضا من الخمسة . وهذه الوجوه هي التي ذكرها في الإمامة . فأما كلامه في بعض « 2 » الإمامة ؛ فإنه يجرى / على الحد الّذي ذكره أبو هاشم من أن الإمام يصير إماما ببيعة الواحد ورضى الأربعة ، ولا يفصل الحال في ذلك ، وإنما يقدم الأفضل ويوجب أن لا يعدل عنه ، ويقول : إذا كان هناك من هو أقوم بالإمامة فهو أولى وإن كان مفضولا ، فإذا كان في الزمان جماعة يتساوون في الفضل ، وجب الإجماع على المشاورة في تقديم أحدهم ؛ وإن لم يكن ما يوجب التقديم فالاختيار إليهم ، ولهم أن يعقدوا للواحد منهم . ويقول : المعتبر فيمن يلزمه العقد من يحضر في البلد الّذي يموت فيه الإمام ؛ لأن الفرض عليهم تغير لعلمهم بموته ؛ فإذا وجد هناك من يصلح ، وغلب في ظنهم أنه الأفضل ، أو كالأفضل ، أو أقوم بالإمامة ، لزمهم أن يعقدوا له ، وأن لا يتوقفوا لتجويز من هو أفضل منه « 3 » . وإذا عقدوا لزمهم إظهار ذلك بالمكاتبة ليقف أهل البلاد . فإن لم يكن بحضرتهم من هذا حاله وكان بالقرب منهم استدعوه وعقدوا له ، وخرجوا « 4 » إليه وعقدوا له . فإن لم يسبقوا إلى ذلك لزم غيرهم من أهل البلاد أن يعقدوا لمن وجدوه صالحا « 5 »
--> ( 1 ) أي الامام الأول ( 2 ) كذا في الأصل ، ولعله يقصد : بعض شؤونها الأخرى غير التي ذكرها في هذين الأمرين . ( 3 ) أي لا ينبغي لهم أن يتوقفوا عن العقد لمن يصلح ، انتظارا للعثور على من ربما يكون أفضل منه . ( 4 ) لعلها ( أو خرجوا ) . ( 5 ) في الأصل ( صلحا ) .